يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

152

بهجة المجالس وأنس المجالس

موضوع ، أقسم قسّ قسما ، ما كذب ولا أثم ، لئن كان في الأمر رضا ، ليكونن بعده سخط ، وما هذا بلعب ، وإن من وراء هذا لعجبا ، أقسم قس قسما ، فما كذب ولا أثم ، إن للّه دينا هو أرضى من دين نحن عليه ، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا . قال النبىّ عليه السلام : وسمعته ينشد شعرا فأيكم يحفظه ؟ فقال بعضهم : أنا . فأنشده يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . فقال : في الذّاهبين الأوّلي * ن من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * يمضى الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي * إلىّ ولا من الباقين غابر أيقنت أنّى لا محا * لة حيث صار القوم صائر « 1 » بينما عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه جالس مع أناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفيهم علىّ بن أبي طالب وجماعة من المهاجرين ، فالتفت إليهم ، فقال : إنّى سائلكم عن خصال فأخبروني بها ، أخبروني عن الرجل بينما هو يذكر الشئ إذ نسيه ، وعن الرجل يحبّ الرجل ولم يلقه ، وعن الرؤيين إحداهما حق ، والأخرى أضغاث أحلام ، وعن ساعة من الليل ليس أحد إلّا وهو فيها مروع ،

--> ( 1 ) الأبيات في المرجع السابق ، وانظرها في معجم الشعراء 338 ، حماسة البحتري 142 ، العقد الفريد 1 / 297 ، محاضرات الأدباء 4 / 128 .